محمد بن أبي بكر الرازي

234

حدائق الحقائق

فقال : المحبة ، لأن الشوق يتولد منها . واعلم أنه لا فرق في اللغة بين الشوق والاشتياق ، وفرق بينهما أهل الحقيقة ، فقال « أبو علىّ الدقاق » « 1 » : الشوق يسكن باللقاء ، والاشتياق يزيد به . وقال « النصراباذى » « 2 » : للخلق كلهم مقام الشوق وليس لهم مقام الاشتياق ، وهو أعلى . [ قال « أبو علي الدقاق » في قول موسى عليه السلام : وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى « 3 » . أراد شوقا إليك فستره بلفظ الرضا . وقيل : مكتوب في التوراة : شوقناكم فلم تشتاقوا ، وخوفناكم فلم تخافوا ، وحنناكم فلم تحنوا . وقال « ابن دينار » « 4 » : قرأت في التوراة : شوقناكم فلم تشتاقوا ، وزمرنا لكم فلم ترقصوا ] « 5 » . وفي الخبر : اشتاقت الجنة إلى ثلاثة : علىّ « 6 » ، وعمار « 7 » ، وسلمان الفارسي « 8 » رضى اللّه عنهم .

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) الآية رقم ( 84 ) من سورة طه مكية . ( 4 ) هو : ( مالك بن دينار ) وتقدمت ترجمته . ( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) ومصحح بالهامش مقابلة . ( 6 ) هو : ( علي بن أبي طالب ) كرم اللّه وجهه ، أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وتقدمت ترجمته . ( 7 ) ( عمار ) هو : عمار بن ياسر بن عامر الكناني ، أبو اليقظان ، صحابي من الولاة ، وأحد السابقين إلى الإسلام ، شهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان ، وهو أول من بنى مسجدا في الإسلام ( وهو مسجد قباء ) في المدينة ، كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلقبه الطيب المطيب . وفي الحديث : « ما خيّر عمار بين أمرين إلّا اختار أرشدهما » . قتل في موقعة صفين وعمره ثلاث وتسعون سنة ، وكان ذلك سنة 37 ه . انظر كتاب الوفيات لابن قنفذ القسنطينى ص 56 ، وانظر الإصابة في معرفة الصحابة ، ترجمة رقم ( 5706 ) . ( 8 ) ( سلمان الفارسي ) صحابي ، ومن كبار الصحابة ، أصله من مجوس أصبهان ، قرأ كتب الفرس والروم واليهود ، ورحل إلى الشام فالموصل ، وقصد بلاد العرب ، فلقيه ركب من بنى كلب فاستخدموه ثم استعبدوه وباعوه ، فاشتراه رجل من قريظة ، فجاء به إلى المدينة ، وعلم سلمان بخير الإسلام فقصد النبي صلى اللّه عليه وسلم بقباء وسمع كلامه ولازمه ، واشترك في غزوة الأحزاب ، وهو الذي دلّ المسلمين على حفر الخندق .